السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
287
الإمامة
كما هو القياس عندهم في أردد وامدد ، ولم يقولوا هلم وهلم ، كما يجوز ذلك في مد كل ذلك لثقل التركيب ، قال اللّه تعالى « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » ولم يقولوا هلموا . وقال الكوفيون : أصله هلاام ، وهلا كلمة استعجال ، فغير إلى هل لتخفيف التركيب ، ونقل ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت ، كما هو القياس في نحو قد أفلح الا أنه ألزم هذا التخفيف هاهنا لثقل التركيب . وعن الزمخشري أن هل يجيء ساكن اللام بمعنى أسرع ، ضمن أم عند الكوفيين معنى أسرع أو أقتل ، فيتعدى بالى في اللازم ، فقيل هلم إلى ، وأما في المتعدي نحو هلم زيدا فهو باق على معناه ، أي أسرع أقصد زيدا فأحضره ، وبنو تميم يعرفونه نظرا إلى أصله وليست بالفصيحة نحو هلما هلموا هلمي هلممن . وفي الشرح الأول يستوي فيها الواحد والاثنان والجمع ، والمؤنث والمذكر في لغة أهل الحجاز ، كما قال سبحانه « والقائلين لاخوانهم هلم إلينا » « 1 » وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وعلى هذا ، وقد يوصل إذا كان لازما باللام فيقال : هلم لك وهلم لكما ، وإذا قيل لك هلم إلينا ، أي : تعال إليه قلت : لا أهلم بفتح الألف والهاء وضم الميم . فأما المتعدية فهي بمعنى هات ، تقول : هلم كذا ، قال تعالى « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » وتقول لمن قال لك ذلك : لا أهلمه أي لا أعطيكه يأتي بالهاء ضمير المفعول ليتميز من الأولى « 2 » . وعلى كل حال فهلم في هذا المقام متعد أي أحضر الخطب ، والخطب كما في
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 18 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 246 .